أحمد حسين يعقوب
30
كربلاء ، الثورة والمأساة
وأمثاله غاصبون لهذا الحق . وثاني هذين الخطرين : أهل المدينة المجمعون على أن معاوية طليق وابن طليق لا تحل له الخلافة ، وأنه غاصب لها ، ولكن أهل المدينة منقسمون إلى شيع تبع كل شيعة أحد غراس عمر بن الخطاب " أصحاب الشورى " ، أو تبع ابنه في حالة وفاة أبيه . خطة معاوية : لقد أغرق معاوية أهل المدينة بالأموال والعطايا وسلط كل شيعة على الأخرى ، فاستقامت له أمور جميع الشيع إلى حين . وهكذا حيد معاوية هذا الخطر بسلاح المال . وتفرغ بكل قوة الدولة لمواجهة مصدر الخطر الآخر المتمثل بآل محمد ، أهل بيت النبوة ، ومن والاهم . ففرض على كل المسلمين أن يسبوا عليا وأهل بيت النبوة في كل صلاة وبالعشي والإبكار ! ! ! وأصدر سلسلة من مراسيمه الملكية تقضي بأن يمحا من ديوان العطاء كل من يوالي عليا وأهل بيته ، ثم تهدم داره ، ثم يقتل ! ! ( 1 ) ثم ولى زيادا ابن أبيه على العراق لأنه كان يعرف شيعة أهل البيت ، ففتك بهم فتكا ذريعا وصفاهم من دون رحمة ( 2 ) وبكل قوة الدولة قاد معاوية حملة اختلاق الأحاديث على رسول الله ، لتمييع النصوص الشرعية المتعلقة بالخلافة من بعد النبي وخلط الأوراق ( 3 ) وتوج خطته بدس السم إلى الإمام الحسن وقتله ( 4 ) وهكذا هيأ معاوية كل الظروف لتحويل الخلافة رسميا إلى ملك ، ولحصر هذا الملك في ذريته وفي البيت الأموي ، أشد البيوت عداء لله
--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 3 ص 595 وما بعد . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) قال ابن سعد في طبقاته : سمه معاوية ، وقال الواقدي : مثل ذلك ، راجع تاريخ ابن كثير ج 8 ص 43 ، ومروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 50 ، ومقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني ص 29 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 16 - 17 ، والاستيعاب لابن عبد البر ج 1 ص 141 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 121 ، وترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 4 ص 228 - 241 الأحاديث 367 - 392 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 144 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 2 ص 298 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 394 ، والغدير للعلامة الأميني ج 11 ص 26 - 39 ، وكتابنا المواجهة ص 237 - 238 .